السيد كمال الحيدري

473

أصول التفسير والتأويل

بالأغراض التي وقعت التسمية لأجلها ، أباح ذلك التوسّع في إطلاق الأسماء على غير مسمّياتها المعهودة في أوان الوضع . من هنا نجد أنّ القرآن أطلق الكتاب على ما يلي : الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وهى المشتملة على شرائع الدِّين ، وقد ذكر الله سبحانه منها كتاب نوح عليه السلام في قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ( البقرة : 213 ) وكتاب إبراهيم وموسى عليهما السلام قال : صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( الأعلى : 19 ) وكتاب عيسى عليه السلام وهو الإنجيل ؛ قال : وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ ( المائدة : 46 ) وكتاب محمّد صلّى الله عليه وآله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( الحجر : 1 ) . الكتب التي تضبط أعمال العباد من حسنات أو سيّئات : فمنها : ما يختصّ بكلّ نفس إنسانيّة ، كالذي يشير إليه قوله سبحانه : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( الإسراء : 14 13 ) ، حيث يدلّ على ما يلي : « أوّلًا : على أنّ الكتاب الذي يخرج له هو كتابه لا يتعلّق بغيره . وثانياً : إنّ الكتاب متضمّن لحقائق أعماله التي عملها في الدنيا من غير أن يفقد منها شيئاً كما في قوله : يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ( الكهف : 49 ) . وثالثاً : إنّ الأعمال التي أحصاها بادية فيه بحقائقها من سعادة أو شقاء ، ظاهرة بنتائجها من خير أو شرّ ظهوراً لا يستتر بستر ولا يقطع بعذر ، قال تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ